محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

377

أخبار القضاة

حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدّثنا أبو نوح قال : حدّثنا هشام بن سعيد ، عن معبد بن خالد ، قال : لقيني شريح فقال : قد أكلت اليوم لحما قد أتى عليه عشر سنين ، قال : فقلت إنك لا تزال تأتينا بالعجائب ؛ فقال : كانت عندي ناقة منذ عشر سنين ، فنحرتها اليوم فأكلتها . أخبرنا هارون بن محمد بن عبد الملك ؛ قال : حدّثني إبراهيم بن سعدان ، عن الأصمعي ؛ قال : أخبرنا أن شريحا خرج من عند زياد وهو مريض ، فقلت له : كيف تركت الأمير ؟ قال : تركته يأمر وينهى فقالوا : إن شريحا صاحب عويص فسلوه ما ذا أراد ، فسألوه ، فقال : تركته يأمر بالوصية ، وينهى عن النوح . أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ؛ قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا أبو عاصم يعني الثقفي ؛ قال : حدّثني الشعبي ، قال : قال شريح : أرأيتم لو جاءكم ملك بوحي من السماء حتى إذا كان بحيث يسمعكم الصوت افترش أجنحته ثم قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً إلى آخر الآية ، أما كنتم فاعلين ، قالوا : كنا واللّه متناهين ، فقال : فقد جاءكم بهذا ملك أمركم ملائكة اللّه عليكم إلى أكرم أهل الأرض عليه . أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار ، قال : حدّثنا مهدي بن سابق ، عن عطاء بن مصعب ، قال : تقدم شريح إلى قاض لمعاوية بالشام يطلب رجلا بحق له ، فقال القاضي لشريح : أرى حقك هذا قديما ؛ قال شريح : الحق أقدم منك ومنه ؛ فقال : إني أظنك ظالما ؛ قال : ما على ظنك رحلت من العراق ؛ قال : ما أظنك تقول الحق ؛ قال : لا إله إلا اللّه ، فنمى الخبر إلى معاوية ، فأمر أن يفرغ من أمره ورده إلى العراق . حدّثنا محمد بن إسحاق الصّغاني ؛ قال : حدّثنا شاذان « 1 » عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ؛ قال : كان شريح إذا أهدى إليه شيء لم يرد الطبق إلا وعليه شيء . حدّثني أبو حفص الشيباني عمر بن محمد بن عبد الحكم ، قال : حدّثني أحمد بن محمد النسائي ، عن عمر بن حفص الأبلي ، قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم الحوري : إن شريحا كان إذا جلس للقضاء يجلس وعلى رأسه سيافان فجاءته امرأة برجل تزوجها ، لها ولد من غيره يطلب النفقة ، وكان شريح كوسجا سمح الوجه ، فلما جلس بين يديه ضحك ، فقال له شريح : أتضحك مني ، لا أم لك ؟ فقال : أصلحك اللّه ما مثلك يضحك منه ولكن أضحك من وصية أوصاني بها والدي ، فخالفته إلى غيره ؛ فقال : ما أوصاك به أبوك ؟ أوصاني ألا أتزوج بذات الجلاوزة ؛ فقال : شريح : فإذا كان في العشى فرح إليّ حتى أوصيك بوصايا تصلها إلى وصية أبيك ؛ قال : أوصني هاهنا ؛ قال : إني لم أجلس هاهنا للحديث . فلما كان العشى راح إليه ، فقال له شريح : إياك والحنانة ، إياك والمنانة ، إياك والأنانة ، إياك والنقارة ، إياك والرقراقة ، إياك والرنق الرنوق « 2 » إياك

--> ( 1 ) شاذان : الأسود بن عامر وشاذان لقب له . ( 2 ) في المطبوع : الربور الربوق ولم يجد لها المحقق معنى ، والتصويب من نفس المتن فقد شرحها في الأسطر التالية -